الشيخ الأنصاري

377

كتاب المكاسب

ما الميسر ؟ قال : كل ما يقامر به ( 1 ) حتى الكعاب والجوز " ( 2 ) . والظاهر أن المقامرة بمعنى المغالبة على الرهن . ومع هذه الروايات الظاهرة بل الصريحة في التحريم - المعتضدة بدعوى عدم الخلاف في الحكم ممن تقدم - فقد استظهر بعض مشايخنا المعاصرين ( 3 ) اختصاص الحرمة بما كان بالآلات المعدة للقمار ، وأما مطلق الرهان على المغالبة ( 4 ) بغيرها فليس فيه إلا فساد المعاملة وعدم تملك الرهن ( 5 ) ، فيحرم التصرف فيه ، لأنه أكل مال بالباطل ، ولا معصية من جهة العمل كما في القمار ، بل لو أخذ الرهن هنا بعنوان الوفاء بالعهد ، الذي هو نذر لا كفارة له مع طيب النفس من الباذل - لا بعنوان أن المقامرة المذكورة أوجبته وألزمته - أمكن القول بجوازه ( 6 ) . وقد عرفت من الأخبار إطلاق القمار عليه ، وكونه موجبا للعن الملائكة وتنفرهم ، وأنه من الميسر المقرون بالخمر . وأما ما ذكره أخيرا من جواز أخذ الرهن بعنوان الوفاء بالعهد ، فلم أفهم معناه ، لأن العهد الذي تضمنه العقد الفاسد لا معنى لاستحباب الوفاء به ، إذ لا يستحب ترتيب آثار الملك على ما لم يحصل فيه سبب تملك ،

--> ( 1 ) في المصدر : تقومر به . ( 2 ) الوسائل 12 : 119 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 3 ) هو صاحب الجواهر قدس سره . ( 4 ) في مصححة " خ " و " ش " : مطلق الرهان والمغالبة . ( 5 ) في " ص " و " ش " : الراهن . ( 6 ) انتهى ما أفاده صاحب الجواهر - نقلا بالمعنى - ، انظر الجواهر 22 : 109 - 110 .